المانحون يهبون ،
والجماعة ينهبون !!
مدحي المندلاوي
حدثني صديق كان يعمل
قنصلا في احدى الدول الافريقية بان رؤساء تلك الدول وعندما يقومون بجولة داخلية او
خارجية ، فان خزينة البلاد تنتقل معهم ، في حقائب سفرهم !!
اي عندما
يكون الرئيس المفدى في زيارة الى سويسرة للاستجمام مثلا ، فان الموظف والمعلم
والمستخدم والجندي والعامل في مناجم الفحم ، والشرطي في سيارة النجدة ، والطبيب في
المستشفى ، هؤلاء كلهم ، عليهم ان ينتظروا عودة سيادة الرئيس كي يقبضوا رواتبهم ،
وبدون الرئيس لا رواتب ولا هم يحزنون !
شخصيا كنت
مع راي الرئيس الامريكي جورج بوش في اجتماع الدول الثمانية ، حينما ربط مساعدة
بلاده للدول الافريقية باصلاحات ادارية ، ومكافحة الفساد . فليس من المعقول ان يساهم
دافع الضريبة الامريكي في ازدياد حجم ودائع الزعماء الافارقة في البنوك ، وحقائب
السفر ، فيما يظل المواطن الافريقي جائعا ويشكو من الايدز بقية العمر، سواء اكانت
هناك اعانات دولية ام لا !!
عاد وزير
التخطيط والتعاون الانمائي ،
الدكتور برهم صالح من الاردن
هاشا باشا بعد ان اجتمع على ضفاف البحر الميت بممثلين عن ستين دولة ومنظمة حكومية
، بالاضافة الى البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ، وممثلين عن الامم المتحدة . وفيما
صرح الدكتور صالح بان الاجتماعات كانت ناجحة ، والدول المانحة ستفي بتعهداتها ، والعملة الصعبة ستسيل كمياه دجلة من
بين ايدي المسؤولين لاعادة اعمار بلادهم . فهم اغلب السادة المسؤولين البلاد
بالجيب . فهم وقد تعلموا من الزعماء
الافارقة الاسلوب الاسلم للحفاظ على المال العام ، فانهم وبعد كل زيارة مكوكية الى
بلدانهم ( الاصلية )، ياخذون معهم مالية الوزارة ، ولكنهم بعكس الافارقة الذين
يعيدون الى بلدانهم خرجية الويلاد ، جماعتنا يعودون بطرك الملابس ، والحقائب
الفارغة ، لان لسان حالهم يقول بان المجنون وحده يعيد ما اخذه من النهيبة . والا
لماذا عاد من المهجر، ويتعرض يوميا للمفخخات ، والحساب والكتاب !!
عاد هارون
الرشيد الى بغداد ، وها هو يجلس على سجادة علاء الدين . بيده الفانوس السحري ،
وتتناثر بين اصابعه الدولارات الخضراء هذه المرة بدل الدنانير الذهبية ، ولا يتحدث
الا بلغة الف الف دولار. فنقل الدولاريتم عبرالموبايل الى اي بنك في اطراف هذا
الكون ، بينما الذهب يحتاج الى اكياس قلم احمر ، ورشوة رجال الكمارك ، واسواق خاصة
للبيع ، حاله حال تماثيل المتحف العراقي !
احد
الاصدقاء زار بغداد في الاونة الاخيرة ، وحمل معه الينا خبرا مستعجلا مفاده ان (
الحكومة ) وضعت عمارة الضمان الاجتماعي في شارع الجمهورية في المزاد لبيعه .
وسرعان ما تلقى مدير المزاد وريقة من احد المسؤولين الكبار يقول فيها ( هاي العمارة
خليها الي ، اني اريدها !!!) .
المشكلة ان
الدولاروحده بات لا يكفي ، ولا يشبع شراهة البعض . فهنالك املاك الدولة من الاراضي
والشركات والعمارت التي تحتاج الى ( الخصخصة ) ، والبيع في المزاد البلاش !
وكنا نتوعد
الرشيد المحسن بممثلي الشعب في المجلس الوطني ، وحساب عسير من مفوضية النزاهة .
فجاءنا الخبر اليقين من اروقة المجلس بان ممثلينا غائبون عن الحضور. فقد بح صوت
السيد حاجم الحسني رئيس البرلمان وهو يقرا الاسماء كمعلم الصف ، فيما يجيبه احد
نوابه .. غايب !! وفي الاجتماع الاخير لممثلي الشعب ومن مجموع 275 عضوا لم يحضر
سوى 104 منهم !! اي ان برلماننا شبه مشلول ، بسبب التسيب ، وعدم حضور الاعضاء !!
وملاحظة
صغيرة حول البرلمانيين من التحالف الكوردستاني ، فاننا لا نرى ولا نسمع الا عن
مجموعة صغيرة من الاعضاء عددهم اقل من عدد اصابع اليدين ، فاين الباقون يا ترى ،
اما الباقيات فاننا نعرف بان الوقت صيف ولا بد من السياحة والاصطياف ، والتسوق في
بلدان الله الواسعة ، خصوصا وان الجيوب عامرة ، والحجية برلمانية !!