لماذا لايسمع صوت الكورد الفيليين في العراق !

 

البروفيسور غازي شكر

 

المشكلة الاهم في عدم بلورة الهوية الأنتمائية للكورد الفيليين , خلال الحقبة الماضية , هو التأرجح بين الهوية الكورد ية والهوية الشيعية , واللتين لكل قطب منهما , انصار ومؤيدون . وفي خضم نضال وصراع , احزاب ومنظمات هاتين الكتلتين وانشغالهما بأولوياتهما , حسب ماتقتضيه مستلزمات نضالهما , كانت النتيجة , تهميش قضية الكورد الفيليين, بطمسها ضمن هاتين الكتلتين .                   

على الصعيد الداخلي , ادى ذلك الى انقسام وتشتت جهود الكورد الفيليين , بالأنتماء الى احزاب  ومنظمات هذين الاتجاهين الذين استقطب كلا منهما قسما كبيرا من الناشطين .  كما ان الذيلية السياسية , ادت هي الاخرى , وبنفس القدر الى بعثرة الجهود . اي بمعنى اخر , ان بين هذين العاملين , اي الذيلية السياسية , والتشتت الداخلي , ضاعت عناصر وطاقات عديدة كفؤة  , كان يمكن جمع  والتفاف الكورد الفيليين حولها.

                                                                                          

هنالك عامل اخر , مهم , ساهم في عدم البلورة , هو انعدام القاعدة الثقافية والاجتماعية " الوعي الثقافي - الاجتماعي " تلك القاعدة التي كان ممكن من خلالها , بناء واجهة سياسية خاصة للكورد الفيليين . اذ بدون هوية واضحة المعالم , لايمكن لنا ان نملك دورا واضحا وصوتا مؤثرا اطلاقا , حتى ضمن تشكيلة الاحزاب الكوردية , كماهو الحال كذلك ضمن تشكيلة الاحزاب الشيعية . وكذلك لايمكن ان نكون حتى شركاء لهم .

                                                                                                    

وخلال سنين الاغتراب والغربة في الخارج , خاصة في اوروبا , لاحظنا ومنذ البداية , انقساما شديدا , وتهافتا محموما , على المناصب والمكاسب , والتسميات , ضمن عمليات تشكيل الاحزاب والجمعيات . وبدلا من التعلم , واكتساب الخبرة , من التجارب السياسية والاجتماعية , في اصول الديمقراطية وكيفية ادارة الحوارات في الغرب , طغى على اغلبية التجارب طابع الانتماء العائلي , والولاء لذوي القربى , والانانية الفردية , وكانت النتيجة , انقسامات اكثر , وعداوات اكبر , استنفذت جهود الجميع ممن بادروا للتأسيس . كذلك ادى الامر الى خمود الحماس السياسي وحتى الاجتماعي , لدى باقي الجالية , وفقدان الثقة بالفعاليات السياسية والاجتماعية على حد السواء .                                                           

ويبدو ان حالة العجز استمرت حتى بعد سقوط وانهيارالنظام الدكتاتوري-الشوفيني , نظام البعث الدموي في العراق , وبداية العمل السياسي من داخل الوطن . وحتى نتعلم , من ان الذيلية السياسية , والتكتلات العائلية , ليست حلولا للنهوض بالكورد الفيليين من حالة الصفر السياسي والتشتت وانعدام القاعدة الثقافية ,فأن لم نتعلم من كل ذلك .. فأننا لسنا كفوئين للقيام بأية فعاليات سياسية او اجتماعية , بل من الاجدر والافضل , واحتراما للجميع , عدم القيام بذلك حفاظا على ماء الوجه , والبقية الباقية من المودة بين الناس .                                                                                                                  

ومع ايماننا  بضرورة التعددية الدينية والفكرية والسياسية , لاغناء وتطور كل امة , فان ذلك يجب ان يمارس على اساس تجنب محاولة طرف ما, جر كل الامة لجهة واحدة , وكذلك على اساس عدم التنازل عن الهوية الخاصة بنا ككورد فيليين . الانتماء لاطراف واحزاب وحركات وجمعيات عراقية اخرى بشكل عام , يجب ان ينتج عنه ماينفع الكورد الفيليين , لامايضرهم ويطمس هويتهم وقضيتهم . لقد ساهم الكثير منا في النضال من اجل قضايا الاخرين وحان الوقت للأخرين ان يساهموا في دعم نضالنا والتعامل معنا كشركاء لا اتباع او احيانا خصوم .

                                                 

ولكي لاتعاد الكرة , ويقع وضعنا ومأسينا في طي النسيان , فيجب على الجميع ان يساهموا في ايجاد قاسم مشترك, يمكن ان تتجمع حوله كل التوجهات الفاعلة ,ليمكن الكورد الفيليين عموما والمتحمسين منهم بشكل خاص من استعادة الامل وروح المبادرة لجعل حضور الكورد الفيليين ملموسا .

                

ومن البديهي , ان تحتوي هذه القاعدة المشتركة , على اهم مكونات الانتماء, الا وهي اللغة , ومايمكن الحصول عليه من التراث الادبي والشعري والفني , وكذلك تدوين تاريخ الكورد الفيليين من منظارهم , لكي لاتنسى الاجيال القادمة ولا الاخرين ماحصل لنا .                                                 

ومن البديهي ايضا , النظر ابعد من الانتماءات التقليدية لنا , وان نتطلع الى تحالفات فاعلة مع قوى سياسية واجتماعية , داخلية واقليمية , خارج اطار اللغة والمذهب والدين , بالاستفادة من اكراد المهجر.

                                                                                                                       

وبدلا من التصارع على مناصب وهمية , لاقيمة لها ... دعونا ناخذ موقعا ملموسا قبل ان نفكر في تقاسمه , وحتى عملية التصارع والتقاسم , يجب ان تتم في اطار متحضر وعقلاني . اقتراحنا ان تحاول الفعاليات الموجودة , الاتفاق على انتقاء نواة ذات كفاءة , من داخل التنظيمات او من خارجها , اذا عصي الامر , ليمكن لها فتح الطريق لنشاط سليم ومثمر للجميع .                                           

دعونا نرى املا بسماع الصوت , ورؤية الوجه الكوردي الفيلي .                                               

 

10 نيسان 2005