و......للكورد الفيليين !
 
مدحي المندلاوي
 
والله زمان يا عراق ، رئيس الجمهورية بلحمه ودمه ، يتنازل ، ويقيم مؤتمرا صحفيا 
. يحضربنفسه ، ويجيب على اسئلة الصحفيين ، دون ان يوعزالى وزير اعلامه ، او 
خارجيته ليقول ما يفكر به . او حتى لا يرسل في طلب امثال امير اسكندراو عبد 
الباري عطوان و ، و .. ليملي عليهم بعض الانشاءات . لا بل ان بعض الصحفيين 
يقاطعونه خلال حديثه ، وهو يسألهم برفق ان يصبروا عليه ، دون ان ينظر الى احدهم 
بعصبية ، كما فعلها مرة رئيس الوزراء المنتهية ولايته ، الدكتور اياد علاوي !
لا اريد ان اكون مداحا لرئيسنا ( واسمي مدحي ! ) ، ولكننا نحن الكتاب الكورد 
نعرف مسؤولينا ، ونعرف خصالهم ، وصفاتهم ، من خلال احتكاكنا بهم ولسنوات طويلة 
. اذكر في عام 1992 ، كتب مام جلال مقالا في جريدة الاتحاد التي كانت تصدر في 
مدينة اربيل بعنوان ( حول ماساة الاكراد الفيليين ) ، وفيه عتاب حول عدم اهتمام 
الكورد الفيليين حتى بقضيتهم . وكصحافي مشاغب كتبت ردا على مقال مام جلال 
بعنوان ( هوامش حول ماساة الاكراد الفيليين ) ، اعترف بانه كان عنيفا في بعض 
فقراته ، وفيه بعض التجني  . اخذت المقال الى الزميل عباس البدري الذي كان يشرف 
على الجريدة ، ولما قراها هز راسه ، ونظرفي وجهي قائلا ، ليس هكذا يا مدحي ، 
ووضعه في درج مكتبه !
وكم كانت دهشتي كبيرة حينما نشرالمقال كاملا ، وفي نفس الصفحة والعمود الذي نشر 
فيه مقال مام جلال ، راجع جريدة الاتحاد ( العدد 6 ، السنه الاولى ، السبت 5 
كانون الاول 1992 ) . وعرفت بحسي الصحفي بانه ربما قرا مام جلال المقال قبل 
نشره ، ونصح بوضعه في نفس المكان والصفحة التي نشر فيها مقاله . وحتى لو لم يكن 
الامركذلك ، فانه لابد  وان تكون للمشرفين على الجريدة مساحة واسعة من الحرية 
لكي ينشروا هكذا كلام !! وعندما التقيت بالاستاذ حبيب محمد كريم ، الذي كان 
يشرف على اعلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ذلك الوقت ، تحدث حول المقال ، 
ولم يخف دهشته من نشره في الاتحاد . اريد ان اقول باننا تعلمنا شيئا من 
الديمقراطية من مسؤولينا الكبار !
المؤتمر الصحفي الذي اقامه السيد رئيس الجمهورية يوم الجمعة بعد لقائه بوفد من 
شخصيات الطائفة السنية ، كان ناجحا ، وناضجا ، واتسم بالشفافية ، ووضوح الرأيا 
لمجموعة من القضايا التي تهم المواطن العراقي .
وقد جلب اهتمامي سؤالا من احد الصحفيين حول تعيين السيد وفيق االسامرائي 
كمستشارلرئيس الجمهورية ، وهو البعثي المعروف ، والمسؤول الكبيرعن اجهزة 
مخابرات النظام المقبور . وكان جواب السيد رئيس الجمهورية مقنعا للحضور 
وللمشاهدين ايضا . وازاد بان سيادته سيعين مستشارا في شؤون الايزديين واخرفي 
شؤون التركمان . وشخصيا كنت انتظر ان يكمل ليقول ، والفيليين ايضا !!
اعرف مدى المام الرئيس الطالباني بقضية الكورد الفيليين ، ومدى اهتمامه ، 
واهتمام الرئيس البارزاني بمظلومية هذه الشريحة من ابناء شعبنا . ولكن وجود 
شخصية فيلية الى جانبه ، يمده دائما بالمعلومات ، والمستجدات التي تحصل حول رفع 
الحيف والظلم عن مئات الالاف من ابناء جلدتنا ، امر في غاية الاهمية . والواقع 
انه لا اخوتنا الايزديين ولا التركمان حصل لهم ما حصل للكورد الفيليين . لان 
اغلب هؤلاء يعيشون الان في مناطقهم الاصلية ، ولهم من يتحدث باسمهم ، ويدافع 
عنهم . بينما نرى الكوردي الفيلي الان ، كمن يعيش في غرفة الانعاش ، وينتظر 
ايدي رحيمة للكشف عن مرضه ، وتكتب له العلاج اللازم ، لينقذه من ياسه ، وضياعه 
، وانتظاره الطويل . ومن يا ترى يمد يد العون الى ( منبوذي ) العراق ، غيرأناس 
في مستوى القادة الكورد الحاليين ، الذين لهم الكلمة المؤثرة والمسموعة في هذه 
الايام !!
فالفيليون العائدون الى ارض الوطن يعيشون في اوضاع بائسة ومؤلمة للغاية ، خصوصا 
وان اغلبهم من الجيل الثاني الذين فتحوا اعينهم للحياة في الدول المجاورة ، 
وخصوصا ايران . وهم اليوم بحاجة الى اهتمام المسؤولين في الدولة العراقية 
الجديدة ، وخصوصا الكورد منهم . لذلك فان وجود مثل هذا المستشار الفيلي امر في 
غاية الاهمية .
  وبرأيي ان هذا المستشار لو عين ، يجب ان يكون شخصية نظيفة ، ومعروفة بالنزاهة 
، ومستقلة ، وبعيدة عن الحساسيات الحزبية الضيقة ، ومن المهجرين الذين قاسوا 
سنوات الغربة ، ومرارة الابعاد عن الوطن .
ونقولها صراحة ان الحزبين الكوردستانيين لم يوفقا في ترشيح الشخصيات الفيلية 
الى البرلمان العراقي ، لانهما اعتمدا جانب الحزبية ، وحتى الصداقات ، وربما 
القرابة ايضا . ونتمنى ان لا يكون تعيين المستشارالعتيد كذلك !!